مرتضى الزبيدي
130
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أرضه » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن » . ومال إلى حسم الباب أرباب الظواهر والظن بأحمد بن حنبل رضي اللّه عنه أنه علم أن الاستواء ليس هو الاستقرار ، والنزول ليس هو الانتقال ، ولكنه منع من التأويل حسما للباب ورعاية لصلاح الخلق ، فإنه إذا فتح الباب اتسع الخرق وخرج الأمر عن الضبط وجاوز حد الاقتصاد إذ حد ما جاوز الاقتصاد لا ينضبط ، فلا بأس بهذا الزجر ويشهد له سيرة السلف ، فإنهم كانوا متهم بالوضع ، ثم أن معنى قوله : يمين اللّه أي هو بمنزلة يمينه ولما كان كل ملك إذا قدم عليه الوافد قبل يمينه ، والحاج أوّل ما يقدم يسن له تقبيله ، فلذا نزل منزل يمين الكعبة . والثاني : ( قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » ) أخرجه مسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو وقد تقدم . والثالث : ( قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن » ) أخرج أحمد من حديث أبي هريرة في حديث قال فيه : « وأجد نفس ربكم من قبل اليمن » ورجاله ثقات . قاله العراقي ( ومال إلى حسم الباب أرباب الظواهر والظن ) الحسن ( بأحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى حسبما يقتضي جلالة قدره ورفعته في معرفة العلوم ( أنه علم أن الاستواء ليس هو الاستقرار على شيء ، والنزول ليس هو الانتقال ) من مكان إلى مكان ، ( ولكنه منع من التأويل حسما للباب ورعاية لصلاح الخلق ) كما يشهد لذلك حاله مع الكرابيسي وقوله فيه ، وكذلك هجره الحرث المحاسبي على ما سبق الإيماء إلى شيء من ذلك في كتاب العلم ، ( فإنه إذا فتح الباب اتسع الخرق ) على الراقع ( وخرج عن حد الضبط وجاوز ) مرتبة الاقتصاد إذ حد الاقتصاد لا ينضبط بقاعدة ، ( فلا بأس بهذا الزجر ) والمنع وسد الباب ، ( وتشهد له سيرة السلف ) الصالحين ( فإنهم كانوا يقولون أمروها ) أي الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة ( كما جاءت ) . روى الحسن بن إسماعيل الضراب في مناقب مالك من طريق الوليد بن مسلم قال : سألت مالكا والأوزاعي وسفيان ، وليثا عن هذه الأحاديث التي فيها ذكر الرؤية والصورة والنزول فقالوا : أوردوها كما جاءت . وقال عبد اللّه بن أحمد في كتاب السنّة له في باب ما جحدته الجهمية من كلام اللّه مع موسى بن عمران عليه السّلام ، سألت أبي عن قوم يقولون لما كلم اللّه موسى لم يتكلم بصوت . قال أبي : بلى تكلم بصوت هذه الأحاديث تمرونها كما جاءت اه . وهذه المسألة يأتي ذكرها والاختلاف فيها . وقال ابن اللبان : قد كان السلف الصالح نهوا الناس عن اتباع أرباب البدع وعن الاصغاء إلى آرائهم وحسموا مادة الجدال في التعرض بالآي المتشابهة سدا للذريعة واستغناء عنه بالمحكم ، وأمروا بالإيمان وبإمراره كما جاء من غير تعطيل ولا